ابن تيمية
345
مجموعة الفتاوى
لَكِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ بِهِ لِكَوْنِ الدِّيَةِ أَقَرَّهَا الْإِسْلَامُ وَهِيَ بَدَلُ النَّفْسِ فَرَأَى هَذَا الْبَدَلَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلِ فِي الِافْتِدَاءِ ثُمَّ جَعَلَ الِافْتِدَاءَ بِالْكَبْشِ اتِّبَاعاً لِقِصَّةِ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَسَائِرِ نُذُورِ الْمَعْصِيَةِ . وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ مَرْوَانُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ وَكُلُّ مَنْ يَقُولُ نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ . وَهَذَا النَّذْرُ ظَاهِرُهُ نَذْرُ يَمِينٍ ؛ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ نَذْرَ تَبَرُّرٍ كَنَذْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ وَلَكِنْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَرَوَوْا الْقِصَّةَ بِالْمَعْنَى الَّذِي عِنْدَهُمْ . وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : فَصْلٌ : قَدْ كَتَبْت فِي " قَاعِدَةِ الْعُهُودِ وَالْعُقُودِ " الْقَاعِدَةُ فِي الْعُهُودِ الدِّينِيَّةِ فِي الْقَوَاعِدِ الْمُطْلَقَةِ وَالْقَاعِدَةُ فِي الْعُقُودِ الدُّنْيَوِيَّةِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَفِي " كِتَابِ النَّذْرِ " أَيْضاً أَنَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ إذَا نَذَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولَ أَوْ الْإِمَامَ أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُهُودَ